عادل عبد الرحمن البدري

430

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

شَأن ) ( 1 ) . قال : من شأنه أن يغفر ذنباً ويفرّج كرباً ويرفع قوماً ويضع آخرين ( 2 ) . [ شبب ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) عن الحرب والاستعداد لها : « فَقَد شَبَّ لَظَاها ، وعلا سَنَاهَا » ( 3 ) . شَبّةُ النار : اشتعالها . وشبّ النار والحربَ : أوقدها ، يَشُبُّها شبّاً ، وشُبُوباً ، وأشبّها ، وشبّت هي تَشِبُّ شَبّاً وشُبوباً . والشِّباب والشَّبوب : ما يُوقد به النار ، بكسر الأول وفتح الثاني . وتقول : هذا شَبُوب لكذا ، أي يزيد فيه ويقوّيه ( 4 ) . ومنه الحديث : « أنّه ائتزر ببردة سوداء ، فجعل سوادُها يَشُبُّ بياضه ، وجعل بياضه يشُبُّ سَوادها » . أي تحسّنه ويحسّنها . ورجل مشبوب إذا كان أبيض الوجه أسود الشعر ، وأصله من شبّ النار ، إذا أوقدها فتلألأت ضِياءً ونوراً ( 5 ) . ويقال للنجم المضيء : مشبوب . والمشبوبتان : الزُّهرتان . وإنّها لحَسَنة شآبيب الوجه ، أي بريقه ( 6 ) . وفي حديث أُمَ مَعْبَد : « فلما سمع حسّان شِعْر الهاتف شبّب يُجاوبه » . أي ابتدأ في جوابه ، من تشبب الكُتُب ، وهو الابتداء بها والأخذ فيها . وليس من تشبيب النساء في الشِّعْر : ترقيقه بذكر النساء ( 7 ) . يقال : شبَّبَ الشاعرُ بفلانه تشبيباً : قال فيها الغزل وعرّض بحبّها ، وشبّب قصيدته : حسّنها وزيّنها بذكر النساء ( 1 ) . وشبّ الصبيّ شباباً ، وقوم شُبّان وشباب وشبيبة ( 2 ) . وذلك سنٌّ قبيل الكهولة ، وهو شابٌّ والأنثى شابّة والجمع شواب ( 3 ) . وفي الحديث : « تزوّجوا الشوابَّ فإنّهُنَّ أغرُّ أخلاقاً » وفي هذا الكلام مجاز لأنَّ وصف الخُلُق بأنّه أغرّ إنّما يُراد بياضه ، والبياض هاهنا عبارة عن الحسن ، كما أنّ السواد في قولهم : فلان أسود الخلق عبارة عن القبح ، فكأنّه ( صلى الله عليه وآله ) قال : فإنّهنَّ أَحُسَنُ خُلُقاً كما أنّ الغُرّ من الخيل أحسن خَلْقاً ( 4 ) . [ شبح ] عن الصادق عن أبيه ( عليهما السلام ) قال : « قال

--> ( 1 ) الرحمن : 29 . ( 2 ) مجمع البيان 5 : 202 . ( 3 ) نهج البلاغة : 68 ضمن خطبة 26 ، وقد تقدّم الحديث في ( أهب ) . ( 4 ) لسان العرب 1 : 481 ( شبب ) . ( 5 ) النهاية 2 : 438 ( شبب ) . ( 6 ) المحيط في اللغة 7 : 270 باب الشين والباء . ( 7 ) النهاية 2 : 439 باب الشين مع الباء . ( 1 ) المصباح المنير : 302 ( شبّ ) . ( 2 ) أساس البلاغة 1 : 474 ( ش ب ب ) . ( 3 ) المصباح المنير : 302 . ( 4 ) المجازات النبوية : 208 رقم 238 . وتقدّم في ( حمم ) من كتاب الحاء الإشارة إلى معنى الأسود عند العرب .